حسن حنفي
25
من العقيدة إلى الثورة
باستمرارية الماضي في الحاضر ، فالماضى هو مستقبل الحاضر ومستقبل المستقبل على حد سواء . يظن القدماء أن النبوة تنبؤ بالمستقبل وقراءة له ، ويظن المعاصرون أن النبوة رجوع إلى الماضي ، والنبوة في حقيقة الامر هي تحليل للحاضر لمعرفة جدل الماضي والمستقبل فيه . وقراءة الماضي هي استبصار للمستقبل . وما الحاضر الا لحظة التقاء بينهما يتم فيها كشف القوانين ورؤية حركة التاريخ . وتسمى النبوة بعدة ألفاظ مترادفة مثل البعثة والرسالة . الوحي والنبوة متقاربان ، والبعثة والرسالة متقاربان . الوحي هو كل العلم ، والنبوة الطريق إليه . والبعثة النبوة المعلنة والرسالة النبوة المكلفة . تدل المصطلحات الأربعة المتقاربة على تدرج من النظر إلى العمل أو أن العام إلى الخاص ، من الوحي إلى النبوة إلى البعثة إلى الرسالة « 47 » . وتتضمن النبوة كرسالة أربعة أطراف : مرسل وهو الله ، ومرسل إليه وهو النبي ، ومرسل إليهم وهم العباد ، ومرسل وهو الشيء . فالمرسل هو الوعي الخالص والمرسل هي الرسالة . وأهم طرف من هذه الأطراف الأربعة ليس المرسل أي الوعي الخالص فذلك هو موضوع التوحيد ، باب العقليات ، الشق الأول في علم أصول الدين . وليس المرسل إليه أي شخص النبي فهو مجرد رسول لايصال الرسالة . أهم طرف في المعادلة الرباعية هي الرسالة أي التكليف والمرسل إليهم أي نحن البشر ، عباد الله في التاريخ . شخص النبي اذن ليس أحد موضوعات النبوة ومعنى زائد في تعريفها . النبي مجرد واسطة لايصال الرسالة من المرسل إلى المرسل إليهم . وليس جزءا من النبوة بشخصه . طبعا هناك شروط النبوة إذا ما توافرت عند أي انسان يكون هو النبي . لا ترجع النبوة إلى جسم النبي أو إلى عرض من أعراضه أو حتى إلى علمه ربه فذاك يقع من غير نبوة أو علم النبي بكونه نبيا ، فالمعلوم غير معلوم بعد بل
--> ( 47 ) يسميها القاضي عبد الجبار « البعثة » ، الشرح ص 475 - 476 ، ص 573 .